السيد محمد باقر الصدر
442
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
وقد تردّد كثير في الأخذ بهذه النصوص « 1 » ؛ لأنّها تهدر حرمة الملكيّة المقدّسة . ومن الواضح أنّ هؤلاء المتردّدين لو كانوا ينظرون إلى تلك النصوص بمنظار المفهوم الإسلامي عن الملكيّة لما صعب عليهم الأخذ بها والتجاوب مع فكرتها وروحها . وبهذا نعرف أنّ المفاهيم الإسلاميّة في الحقل الاقتصادي قد تُشكّل إطاراً فكريّاً يكون من الضروري اتّخاذه لتتبلور ضمنه النصوص التشريعيّة في الإسلام تبلوراً كاملًا ، ويتيسّر فهمها دون تردّد . ونحن نجد بعض تلك النصوص التشريعيّة قد لاحظت هذا المعنى بوضوح فأعطت المفهوم أو الإطار تمهيداً لإعطاء الحكم الشرعي ، فقد جاء في الحديث بشأن الأرض وملكيّة الإنسان لها : « إنّ الأرض للَّهتعالى جعلها وقفاً على عباده ، فمن عطّل أرضاً ثلاث سنين متوالية لغير ما علّة اخذت من يده ودفعت إلى غيره » « 2 » . فنحن نرى أنّ الحديث قد استعان بمفهوم معيّن عن ملكيّة الأرض ودور الفرد فيها على توضيح الحكم بانتزاع الأرض من مالكها وتبرير ذلك . وبعض المفاهيم الإسلاميّة يقوم بإنشاء قاعدة يرتكز على أساسها ملء الفراغ الذي أعطي لوليّ الأمر حقّ ملئه . فالمفهوم الإسلامي عن التداول مثلًا الذي
--> ( 1 ) بل حكموا ببقاء الأرض على ملك المالك الأوّل أو وارثه . حكي ذلك عن الشيخ الطوسي في المبسوط ، وابن البرّاج في المهذّب ، وابن إدريس في السرائر ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع ، والشهيد الأوّل في الدروس الشرعيّة ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد . راجع جواهر الكلام 38 : 21 . ( لجنة التحقيق ) ( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 433 - 434 ، الباب 17 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث الأوّل . والحديث عن الإمام الكاظم عليه السلام